Sunday, 30 December 2012

سوف أكتب ... يومًا

سوف أكتب يومًا، حتى تنقطع أسباب السكوت. سوف أكتب يومًا و أملأ الدنيا بكلماتي و أفكاري. حينها ستعلم الفرق جيدًا، سوف ترى بعينيك ما كنت أُعانيه من زحام في رأسي. أترى تلك الفكرة هناك، ترجع هذه لعهدٍ قديم قد أخذته على نفسي، عهدٌ ظل يجاورني سنينًا من عمري، حتى كدت ألا أميزه عن من دونه. هكذا الحال دائمًا، هذا هو الطمع، و تلك هي ألاعيبه. نمزق نفسنا إربًا و نكثر تمارين الاستطالة حتى نصل إلى ما لا نملك، و إن ملكناه مللناه، و إن مللناه .. قد يكون سعيد الحظ و يبقى، أو يكون منسيًا و يصير إلى منتهاه.

سوف أكتب يومًا، حتى أشرح ما قد مَرّ و ما قد فات، فأنا مَدينٌ باعتذارٍ و شرحٍ و سؤال. أما الاعتذار فهو عن كل فرصة كانت متاحة و لم أظفر بها. و أما الشرح، فهو شرح معاني كلماتي التي دومًا ما تحمل بُعدًا آخر، أو اثنان، تحمل دومًا أسباب السعادة و براهينُ الشقاء. و عن السؤال أقول أنه دائمًا ما كان خير عونٍ و صديق، و لكن ما أدين به هو سؤالي عن الأحوال، فالانغماس أدّى إلى انطماس، و من بعده فتور .. حتى أصبحت المسافة بيننا تتطلب ترحال.

سوف أكتب يومًا، و سوف أمحي ما كتبت .. فمن الأمانة ألا أشرك أحدًا في ابتلائي. هكذا تظل الأمنيات أن أكتب .. يومًا.

Saturday, 22 December 2012

عن الكتابة

بيقولوا إن الكتابة بتساعد الإنسان على إنه يعرف يطلع اللي جواه و يفكر أحسن .. إلخ. بالنسبة لي ده كلام فاضي، حتى الآن. بستغرب جدًا قدرة بعض الناس على الكتابة يوميًا، القدرة على تجسيد أفكارهم و تصويرها في كلمات تُقرأ. غالبًا قبل ما أكتب أي حاجة بَكون مسحت أربع أو خَمَس أضعاف اللي كتبته. قبل ما أتكلم في أي موضوع بيبقى في أضعاف اتمسحوا.

مش عارف هل الموضوع ليه علاقة بخوف من النقض، ولا بالإحساس بعدم قيمة اللي اتكتب، و لا ايه الحكاية. لا أعتقد إنه فقر في الأفكار، عشان هدّعي إنّي من الناس اللي بيفكروا كتير، و ساعات بيفكروا زياده عن اللزوم، و حتى في بعض الأحيان بلاقي مقالات مكتوبة بتعبّر عن اللي عايز أقوله بالظبط، و لكن مكنتش عارف إن اللي في دماغي ممكن يتكتب بالطريقة دي.

في نفس الوقت لا أعتقد إن الكتابة من المَلَكَات اللي لا يمكن تعليمها، بالعكس، شايفها من الحاجات اللي سهل على معظم الناس يتعلموها. الفكرة كلها في ترتيب الأفكار، و إيجاد المصطلحات، و اختيار طريقة بناء الجملة و توصيل المعنى.

ممكن الموضوع ده يكون ليه علاقة عن تصور الإنسان لحياته عامل إزاي، يعني لو واحد شايف إنه المفروض يبقى كلامه كله هزار، مش هيعرف يتكلم في الجد. و لو واحد متخيل إن لازم كلامه يبقى كله نصائح و عظات، مش هيعرف ينقض أو يوصف مشهد. و لو واحد مش عارف هو دوره ايه، و مش عايز يبقى إمّعه .. مش هيكتب أصلًا.

لسه مش عارف السبب، و مش عارف هل هحاول أكتب كتير ولا لأ، و لكن لازم أعترف إني بستمتع لما أعرف أكتب مقال كامل، و ممسحوش. و دي تعتبر أول حاجة أكتبها و حاسس إن ملهاش لازمة.

و أخيرًا، يبقى الوضع على ما هو عليه، أكتب 10 مقالات، و أنشر واحده .. بدون معرفة السبب.