سوف أكتب يومًا، حتى تنقطع أسباب السكوت. سوف أكتب يومًا و أملأ الدنيا بكلماتي و أفكاري. حينها ستعلم الفرق جيدًا، سوف ترى بعينيك ما كنت أُعانيه من زحام في رأسي. أترى تلك الفكرة هناك، ترجع هذه لعهدٍ قديم قد أخذته على نفسي، عهدٌ ظل يجاورني سنينًا من عمري، حتى كدت ألا أميزه عن من دونه. هكذا الحال دائمًا، هذا هو الطمع، و تلك هي ألاعيبه. نمزق نفسنا إربًا و نكثر تمارين الاستطالة حتى نصل إلى ما لا نملك، و إن ملكناه مللناه، و إن مللناه .. قد يكون سعيد الحظ و يبقى، أو يكون منسيًا و يصير إلى منتهاه.
سوف أكتب يومًا، حتى أشرح ما قد مَرّ و ما قد فات، فأنا مَدينٌ باعتذارٍ و شرحٍ و سؤال. أما الاعتذار فهو عن كل فرصة كانت متاحة و لم أظفر بها. و أما الشرح، فهو شرح معاني كلماتي التي دومًا ما تحمل بُعدًا آخر، أو اثنان، تحمل دومًا أسباب السعادة و براهينُ الشقاء. و عن السؤال أقول أنه دائمًا ما كان خير عونٍ و صديق، و لكن ما أدين به هو سؤالي عن الأحوال، فالانغماس أدّى إلى انطماس، و من بعده فتور .. حتى أصبحت المسافة بيننا تتطلب ترحال.
سوف أكتب يومًا، و سوف أمحي ما كتبت .. فمن الأمانة ألا أشرك أحدًا في ابتلائي. هكذا تظل الأمنيات أن أكتب .. يومًا.