Sunday, 10 February 2013

بعد الواحدة صباحًا

تدعي أنك أكثر مني وحدة .. لا، عذرًا. اقتناعك بهذا يعني أنك لا تعرف ما تعنيه هذه الكلمة، أو أنك لا تعرفني بعد.

عزيزي السائل، إن كنت تستدل عليها بمن حولك، فدعني أقول أنك واهم. فكم من كان له أصدقاء، و لكنهم جميعًا لا يعنوا له الكثير. كم من كان حوله الكثير و الكثير، و لكن هذا كله لم يغير من الحقيقة شيء، أن أحدًا لم يستطع فهمه. كم من كاد عقله يتفجر من كثرة ما يحويه من أفكار و خواطر وجب مشاركتها، و لم يجد من يشاركه، أو من يستحق هذا.

عذرًا، انت لا تعلم شيئًا.

Sunday, 3 February 2013

شيء من الانتظار

عقارب الساعة تبوح بأنها التاسعة صباحًا. صباح مشرق لم تغلفه بعد الغيوم. الشارع التقليدي يظهر بشكل غير اعتيادي. ها هم من يغلب في تكوينهم النقاء و الطيبة، منطلقين يبحثون عن رزقهم، و رزق أهلهم. مثلهم مثل الطيور، تراها في السماء تنشد مقطوعة فريدة، كل على آلته يعزف من نوتته الخاصة، و مع ذلك تجدهم جميعًا يشكلون أوركسترا لم يعرفها الوجود من قبل.

حمل في حقيبته ما يحتاجه لهذا اليوم، و كل يوم. كتابًا، و ورقة .. و قلم. رغم أنه يحمل أيضًا من الأجهزة الحديثة ما يغنيه عن كل ذلك، و لكنه يجد فيهم طيّات التاريخ، و علامات الماضي. من الذي يستطيع أن يجادل بأن كتابًا من ورق أفضل ألف مرة من أشباه الكتب التي لا تستطيع الإمساك بها.العلاقة بين القارىء و الكتاب تتعدى نقطة نقل المعلومات، بل هي علاقة وطيدة، تبدأ بالتعارف، فقبول، فإعجاب .. حينها يفتح الكتاب مصراعيه لحامله سامحًا له بحمل كل أسراره . بلا خجل. فقد وثق فيه، و رأى منه أنه من يستحق هذا. عجبًا لذلك الكتاب، تراه ساكنًا، تحسبه عاجزًا، و لكنه مثل شيخ القرية. صامت، قليل الكلام، و لا يبوح بخواطره إلا لمن يستحق، إلا لمن يثق فيه.

ذهب إلى هناك، منتظرًا. لا أعلم ما كان يدور في وجدانه؛ فهو نفسه، أحيانًا، لا يدري. كل ما يعلمه أنه منتظر، دائمًا في حالة ترقب. يستطيع بخلده أن يرسم صورة، بل ملحمة، كاملة الألوان، مترابطة الأحداث. تجده حينًا هو البطل. بطلًا مغوارًا عتيًا، يحمل في جعبته كل أدوات الذكاء و الفطنة و الجاذبية و القوة .. و كل ما يحلم به الفتيان. أحيانًا أخرى يختار دور الرجل الثاني. هذا الرجل شديد التأثير في مجرى الأحداث، و لكنه يبعد عن بؤرة الضوء. دعنا نقول أنه يفعل ذلك باختياره، و دعنا أيضًا نتجاهل كل المرات التي لم يستطع فيها جذب الأضواء، و إن حاول. هناك يجد راحةً له. من يعرفه يعلم أن عقله دائمًا منشغلًا، لا يهدىء له بال، و لكن من الخارج تجده شاردًا، هائمًا .. أو منتظرًا.

بعد فترة من الوقت يعتاد المرء نفسه. بعد فترة من الوقت يكتشف المرء نفسه، و يزداد تعرفًا عليها. بعد فترة من الوقت يعلم المرء نقاط ضعفه، و إن كان قوي الملاحظة ... سيجد تلك النقاط في كل حدث يمر عليه يوميًا. في بعض الأحيان نصبح أسرى أنفسنا. يحدث ذلك عندما ننفصل عن ذاتنا و ننظر لها، متأملين، من الخارج. نجدنا نعلم ما يرضينا، و ما يفسد علينا فرحتنا؛ و مع ذلك تجدنا لا نعرف أن نغير شيئًا من هذا. حقيقةً لا أعلم ما يجب فعله في تلك الأوقات. ما بين الإحساس بالقوة، و الضعف، تتبدل الخواطر و القرارات، و يصبح أفضل حل هو التجاهل.

بعد فترة يتدارك كل هذا، و يعلم أنه قد رأى اليوم من الجمال و تدبير الخالق ما يجعله يؤمن بأن يومًا ما سوف يجد ما يجعله يتخلص من تلك الغصة كلما تذكر عيوبه. لا، لن تزول، و لكن عليه فقط أن يعلم بأن وقتًا ما سوف يتذكر كل هذا، و يبتسم، لأنه الآن في حالٍ أفضل.