بسم الله .. إن كان موجودًا
عزيز القارئ، أتمنى لك عدم قراءة تلك الكلمات، فأنت تستحق أن تنعم بحياة طبيعية؛ أما من هم مثلي، فلهم الله.
كعادة كاتبي القصص، يسطرون حدود الحكاية.
الزمان: يوم العيد الأول، المساء تحديدًا.
المكان: غرفة مغلقة الأبواب، والنوافذ. أعلى يميني أجد مكيف الهواء يعدّل جينات الزمان، فيقلبه شتاءً.
الجو العام: قهوة سيئة الصنع صنعتها لنفسي، تتراقص على أنغام أغنية غير مشهورة، توحي لمستمعها أنه امتلك ثقافة الأولين. هدوء كبير يحيط بالباقين. تهاني الأصدقاء تتراسل بينهم، تذكرهم بأنه أول يوم عيد. فرحة مرجوة -أو هكذا يحكي عنها الناس- تحيط بمن هم بالخارج.
لا أريد أن أكتب عن الحالة غير السعيدة التي تعتريني كلما حل علينا وقت كهذا. يجب علينا الفرح، هذا أمر. عادة لا أتأقلم مع الأوامر. أو كي أكون أكثر صراحة، لا أرتاح مع الأوامر، ولكني من الممكن أن أعتاد وجودها.
أتساءل كثيرًا لما الاختلاف؟ لا أدري.
عودة لفرحة العيد. لا أستسيغها. لمَ نفرح بقدوم وقت معين، أو ذكرة ما؟ لمَ الاحتفال؟ يقرر الناس، كبارًا وصغارًا، أن يفرحوا في هذه اللحظة، ويدّعون أن السعادة قرار. أهو قرار حقًا، أم هكذا تجيد التحايل على نفسك؟
أين ذهب الناس؟ لما يختلفون, وتختلف حالاتهم الاجتماعية؟ لا أقول أنني طالما اهتممت بوجودهم، بل على العكس تمامًا، فإن نظرت لنفسي رأيت أن القيمة المتأصلة بداخلي -وربما تكون الوحيدة- هي أن دوام الناس محال. بل دوام الناس لعنة. يذهب الناس، ولا يأتون .. ولكني أظل أتساءل عنهم، بدون السؤال .. عنهم.
ورقة بيضاء، ومجموعة أقلامي. أزرق، وأحمر .. والأسود. الأخير هو رئيسهم، وأولهم هو الأكثر ظهورًا. هكذا صنفتهم، كما هو حال دنيانا. يملك الأسود سرًا مميزًا يجعل رسمه يتحلّى بالخصوصية والدقة. رتبت مجموعة أحلامي وما عليّ فعله. قراءة بعض الكتب، ترتيب الأوراق الأخرى، ونَظْم الجدول. آه، عليّ مذاكرة هذا أيضًا، وشراء تلك القطعة. يبدو أنني أعلمهم جميعًا، لن أكتبهم، فهم ليسوا بأفضل عن سابقيهم، فكلهم زالوا، وما زالوا لم يتحققوا.
قهوة سيئة الصنع صنعتها لنفسي، وباردة.
ما زلت أنظر للصفحة بتمعن، أحفظ أخبارها عن ظهر قلب. من الممكن أن أمسي الليل بطوله طلبًا لاستحداث معلوماتها، ولكن المصادر غير موجودة، فهي إما خرجت بين العالم الافتراضي، وتلاقوا خارجه، أو أنهم مثلي، ما زالوا يراقبون، أو أنهم رحلوا. لم أنتظر هنا؟ تذكرت، فلا مكان لي هناك.
أعملت يومًا كمهندس معماري، أو مصمم؟ حتى إن لم تكن، كل ما عليك هو أن تملك خيالًا لكي تفهم الآتي. من المؤكد أنك يومًا ما رسمت تصميمًا، واخترت مكوناته. قد امتلكت قدرة وقرارًا في تحديد من يستطيع الانضمام لتصميمك، فهو يؤدي غرضه، ويناسب باقي عملك. تظل تختار بين هذا وتلك، حتى تصل أخيرًا إلى صورة تصميمك النهائية. كل هذا لا يعنيني، ما يعنيني الآن هي تلك القطع التي لم يقع عليها الاختيار .. فهي لا يعيبها سوى عدم ملائمة تصميمك، ولذلك تم اهمالها، تركها، أو إصباغها بالدونية عن الباقي. لعلك فهمت الآن.
ما هي الفرحة؟ ما هي السعادة؟ ما هو الرضا؟ ما هي الإرادة؟ كيف تعلم ما تريد؟ أحقًا نعلم أي شيء؟ #أسئلة_وجودية
أفكاري هذه تستحق أن تكتب. قرار. فتحت ورقة، وكعادتي الدائمة، لا أرتب أفكاري، ودائمًا أكتب من أعلى لأسفل، من المقدمة للنهاية، دائمًا لا أعلم إلى ما ستفضي الجملة الحالية. هذه وحدها متعة. كتبت الأفكار، ولا أعتقد أنها ستنشر. سأتركها هكذا بين أخواتها كي يعثر عليها من يدققون النظر، فهذه علامة استحقاق المعرفة.
ما زال الناس يحتفلون. فلينعموا. العيد فرحة #أسطورة