أجلس وحيدًا، كالعادة، أتناول قهوتي التي صارت هي الأخرى من عاداتي، أنفث دخان سجائري، أراقب الناس من بعيد. تارة أملًا في كشْف جديد، وتارة أملًا في رفيق. تأخذ الوحدة منّا الكثير والكثير. أخذت منّا البهجة والفرحة بأي شيء. لا شيء يستحق الفرحة، هذا أغلب الظن الآن، ولا أعتقد أن هناك شيء قد يستطع زلزلة هذا اليقين.
ظاهريّا، عادت الأمور كما كانت، ولكن الحقيقة أنني فقدت الكثير. كل ما تبقى لي هو الألم والوحدة، والحسرة على النفس، حيث أني لم أعد فقط لسابق عهدي، بل أثبت لنفسي أن تغير حالي هو رابع المستحيلات.
مؤسف جدًا أن تجد نفسك لا تستطيع الكتابة عن غير الوهن ولعجز، ولحظات الضيق المستمرة. أملت لحظة أن تجد مخرجًا أو منقذ، ولكن لاذ البريق بالفرار. ما العمل؟ هل يا ترى سيبقى الحال على ما هو؟ لا أدري، ولكن يقيني أصبح أن هذا صار حتمي.
ليس كل الناس مثلك، ولكن لا أحد يشبهك! تعاني من فقدان نقاط التشابه بينك وبين من يمكن الاتصال معهم، أو من تريد. قل لي متى كانت آخر مرة وصلت للراحة، الرضا، السعادة فيها؟ ... هل هي أزمة هوية، أم هي أزمة عمر، أو أزمة جيل؟ لا أعتقد أن روحي مناسبة لهذا العصر. كان يجب أن أكون الآن في خريفي التاسع بعد المائة.