Wednesday, 11 March 2015

سنترك العنوان لاحقًا

*كان أو ما كان - ورشة كتابة - مارس 2015*

قديمًا، كانت التعريفات هي جل ما أملك من حرفة. كنت الأمهر بين أخلائي في تعريف الأشياء، الأشخاص، الطباع، والدوافع. كنت الأصدق بينهم حينما يتعلق الأمر بالوصول إلى حقيقة الأمور وتحديدها.

كنت.. إشارة إلى ماضٍ بال، غير مؤكد عودته مرة أخرى.

مهارة اكتسبتها بسَمْت ساعد على ذلك. حدة عقل تباينت عن أقراني. خُلُق اجتذب إعجاب المعلمين والأقارب. نجاح دراسي نتج عن عمل دؤوب. شغف شخصي بتحليل كل ما تصل إليه أطراف إدراكي. تحسن مستمر في إصابة أنماط الأمور. جرأة - تزيد ما الوقت - في تجربة التعاملات، المعاملات، وتجربة الحظوظ.

فقدان سيطرة لاح في الأفق. فقدان اهتمام صار عنوان الكثير من الأوقات. سلسلة من الإحباطات صارت تزين معالم الطريق، أي طريق. سعي نحو النضوج - أظن أن المراد تحقق - ولكن يومًا ما كنت أحسب أن الثمن سيكون حالة غير مرضية، غير شافية، من رؤية كل أمر غير مُوصل إلى أي تغيير، كائنًا ما كان.

"في البدء كان التيه ... بلا انتهاء" قد تكون أصدق مقولة، أو يقين، وصلت إليه. لكن، مراعاة للآخرين، أحجب هذا قدر المستطاع عن الغير، شفقة بهم، وبي.

بدلًا عن هذا، أخذت في تجميع ما يمكن أن يقال.

شاب في أوسط عمره، التحليل والترتيب هما مهاراته. عمل - لا يعنيه لذاته - صار مسئولٍ على الجزء الأكبر من حياته. هوايات يتناولها بين الحين والآخر كي تشغل الوقت في أي حديث جانبي. محاولات على استحياء كي تعيد فترة قد مضت، بلا جدوى. سفر بين الحين والآخر، يُصبَغ عليه تجارب الأغيار.

أمل زائف، عند ضيق الحديث.

أشهد النهايات، المحاولات، وباقي الأمور. الأحاديث متكررة. لم يستطع أحد أن يأتي حتى الآن بحل لكل هذا، وأنا الأمهر.

كنت منهم، صرت وحيدًا، ويصعب الأمر مع الوقت.

الوقت يمضي، والاختبار الأصعب هو المضي معه..

عمى ألوان

*كان أو ما كان - ورشة كتابة - مارس 2015*

يومها قرر إن ده مش هيحصل تاني..

دوشة عيال كتير بتجري ورا بعض، تراب مالي المكان بلون رمادي فاتح غطى على باقي الألوان الموجودة. حر صيف شديد مش فارق معاهم. عيال متلمين حوالينه عاملين عليه حفلة، وتريقة عليه عشان مشكلته.

المدرسين اتلموا عليهم، ومشوا كل واحد بعيد. كلام كتير شبه بعضه بقى بيتقال له. معلش، انت مش لوحدك، انت كويس، هتعرف تكمل حياتك، معلش.. هنكلم أهلهم... 

يومها قرر إن ده مش هيحصل تاني..

عرف يكمّل دراسته، وجواه وجع من اللي كان بيحصل.

عشان تغيير ظروف زي دي، أدواتك معروفة.. غيّر المكان اللي انت عايش فيه، غير صحابك، غير طريقة كلامك، خبّي مشكلتك على أد ما تقدر، لف حواليها، ولو اضطريت تواجه مشكلتك قدامهم، مش مشكلة.. اتكلم عنها في شكل تهريج وهما مش هياخدوا بالهم إنك بتتكلم جد، أصل كل اللي عايزيه إنهم يضحكوا وخلاص، فاكرين إنهم أحسن من غيرهم. لو الدنيا زنقت عليك، لازم تلاقي حد يقدر يساعدك، حد مينفعش يفك ربطته بيك. ابني حكاياتك اللي الكل لازم هيصدقها، وخلي في جيبك كام حدوته تثبت بيها روايتك..

الحيلة الأخيرة اللي لازم تتعلمها إنك تتوقع اللي ممكن يحصل، عشان تبقى دايمًا سابقهم بخطوة.. 

كنت فاكر إني أشطر واحد، لحد ما جه اللي مكنتش متوقعه..

فضل مكمّل حياته زي ما كان راسمها، بيهرب من كل كلام ممكن يقربه من مشكلته، ناجح إنه يعمل كده، ووقت ما يتزنق، بيقلب القعدة ضحك وهزار عليه. بقى من أكتر الناس المحبوبة في شغله، من كتر حكاياته وحواديته.. كل شوية كان بيفتكر اللي كان بيحصل له في المدرسة، وده كان بيخليه يفكر في حيّل جديدة يخبي بيها مشكلته.. عشان يومها قرر إن ده مش هيحصل تاني..

عشان تغير ظروف زي دي.، أدواتك معروفة.. إكدب.. ببساطة شديدة، من غير تحوير.

هل هنعرف نكدب على كل الناس؟ .. سؤال إجباري (خمس درجات)

كنت فاكر إني بقيت أشطر واحد، من كتر ما الناس بقوا مصدقين اللي بقوله.. ما عدا يومها..