Sunday, 28 December 2014

اعترافات بلا هدف

أجلس وحيدًا، كالعادة، أتناول قهوتي التي صارت هي الأخرى من عاداتي، أنفث دخان سجائري، أراقب الناس من بعيد. تارة أملًا في كشْف جديد، وتارة أملًا في رفيق. تأخذ الوحدة منّا الكثير والكثير. أخذت منّا البهجة والفرحة بأي شيء. لا شيء يستحق الفرحة، هذا أغلب الظن الآن، ولا أعتقد أن هناك شيء قد يستطع زلزلة هذا اليقين.

ظاهريّا، عادت الأمور كما كانت، ولكن الحقيقة أنني فقدت الكثير. كل ما تبقى لي هو الألم والوحدة، والحسرة على النفس، حيث أني لم أعد فقط لسابق عهدي، بل أثبت لنفسي أن تغير حالي هو رابع المستحيلات.

مؤسف جدًا أن تجد نفسك لا تستطيع الكتابة عن غير الوهن ولعجز، ولحظات الضيق المستمرة. أملت لحظة أن تجد مخرجًا أو منقذ، ولكن لاذ البريق بالفرار. ما العمل؟ هل يا ترى سيبقى الحال على ما هو؟ لا أدري، ولكن يقيني أصبح أن هذا صار حتمي.

ليس كل الناس مثلك، ولكن لا أحد يشبهك! تعاني من فقدان نقاط التشابه بينك وبين من يمكن الاتصال معهم، أو من تريد. قل لي متى كانت آخر مرة وصلت للراحة، الرضا، السعادة فيها؟ ... هل هي أزمة هوية، أم هي أزمة عمر، أو أزمة جيل؟ لا أعتقد أن روحي مناسبة لهذا العصر. كان يجب أن أكون الآن في خريفي التاسع بعد المائة.

Tuesday, 23 December 2014

الوقت - بدون اصطلاحات

الوقت .. قد يكون هذا هو ما سيكون محور حديث الكثير في الفترة المقبلة. يتوالى الناس تباعًا الاستنجاد به. تتكرر الأحداث التي لا نجد غير الوقت فيها يلعب دور البطولة في إصلاح ما نُسيء صنعه.

الوقت ملهم دون شك. ساحر خفي، لديه القدرة على قلب موازين الأمور دون أدنى دراية منا. الوقت لص ذكي، يمر بأحوالنا، يسرق أقدارنا دون تردد منه، غير أننا لا ندري ذلك حتى يرحل. كم فقد الكثير منا الكثير من صدقه مع الوقت، والكثير من عفويته معه أيضًا؟ كم منا اختلف بسببه دون أن يعلم؟ كم منا تمنى أن يعود إليه ما فقد، أو يعود إليه الوقت نفسه؟

أتعجب أحيانًا.. هل بالفعل الوقت هو القادر على كل ذاك، أم نحن من يجب أن نلام؟

الوقت يترجّل في دوائر معادة....

 يتبع..

Friday, 3 October 2014

دعنا نتفق

هذه بعض الكلمات العبثية. فضلًا لا تأخذها على محمل الجد.

أغلب الظن أن هذه الحياة عبثية بشدة. قلما تجد منطق يحكم ما يحدث، وأعني هنا منطق صريح دون ترجمة أو ارتجال. لهذا، نجد أنه من الطبيعي أن يتصارع كل ذي مصلحة متضاربة مع الآخر، خلفًا لمنطق البقاء، أو دعنا نركن لكونها غريزة جُبلنا عليها. صراع كهذا من الطبيعي أن يجلب الدمار والحسرة على الباقين قبل المتصارعين؛ لذا لزم أن يتفق الناس على كيفية إدارة الحياة فيما بينهم، لعلهم يجدوا في هذا متنفس لهم. بطبيعة الحال، مع الوقت، تذبل جدية هذه الاتفاقات، وتترهل حدودها، وعليه .. وجب التجديد.

الاتفاق الأول: ليس هناك منطق .. أبدًا
كنوع من مراضاة البشر لأنفسهم، استغل الناس طاقاتهم العقلية في صياغة قوانين وحدود لمعاملاتهم وقدراتهم العقلية، في هيكل يدعى المنطق. هذا الهيكل قد يفيد حتمًا في أمور كثيرة، ولكنه لو كان حقًا، ما اختلف عليه الناس.

الاتفاق الثاني: الراحة في العدم .. والخوف أيضًا
قل لي من وجد الراحة، أقل لك من أنت. لو كنت نجحت في تحديد شخصًا واحدًا قد وجد تلك الراحة المزعومة، فهذا دوري أن أنقل لك تأكيد جنونك وفقدان عقلك. الراحة من العدم، غير موجودة. أسطورة اصطنعناها كما خلقنا الأساطير والحكايات المروية للصغار كي يناموا ويرحلوا عن الوعي، تاركين لنا مساحة ذات هَمٍ أقل. وجد الإنسان في هذا الوجود منذ أن وُجِدْ، ولكن ظلت الراحة هي غايته، لو كانت هناك لما استمر السعي وراءها. أرح نفسك، واستمتع بمنظور جديد عنها. لكن، اعلم أننا نرهب العدم أيضًا، لأننا لا نعلمه بطبيعة الحال، لهذا، الراحة لن تكون خالية مستقلة أبدًا، حتى بعد الفناء، إن صح التعبير.

الاتفاق الثالث: سيرحلون جميعًا .. أو سترحل أنت
لو لاحظت عدد الناس الذين وددت أن تعرفهم، أو يبقوا في حياتك، لعلمت أن القاعدة هي الرحيل، والبقاء هو الاستثناء. تتغير المعالم، والملامح، والأشكال، حتى الأولويات، فلا يبقى شيء على حاله، فلم تحرص دائمًا على بقاء الناس من حولك. أنت تملك ما يغنيك عن حمل جديد، لكن في ذات الوقت، لا تملك رفاهية الاستغناء التام. لذا، عليك أن تخلق توازنك الخاص، وحرصك على عدم الوقوع في فخ تخيل البقاء، سواء بقاءهم، أو بقائك أنت.

الاتفاق الرابع: الدائرة مكتملة .. لكنها تضيق
ستحاصر. ستحاصرك أفكارك، وصفاتك، وأناسك، وأصدقائك، رغباتك، جموح عقلك، هدوء سمتك، جنون تصرفاتك، حنين ماضيك، آمال مستقبل لم يأت بعد، وأوهام خوف صار كالبيان. سيلنف حولك كل هذا، وعليك رسم مخرجك من الآن، أو لتدفن إلى الأبد.

الاتفاق الخامس: دَعَكَ من الجدية .. الهزل أوقع
لو كان الأمر جَدًا، ما كنّا، وما كانوا، وما صار الأمر أمرًا، ولا صار الحال كربًا، وما أطال النوم عمرًا .. الله يرحمك يا ست.


ما كانت تلك الكلمات إلا متنفسًا لضيق صدرٍ، ومخرجًا لمكتوم، محاكاة لواقع ما ندريه، وإن كَثُرَ الشارحون. واعلم، أن الاتفاقات كُثُرْ، والمراجعات أكثر، والحال واحد.

النهاية

Monday, 3 February 2014

أغنية جديدة

"حينما تبذل كل ما بوسعك، لكنك لاتنجح"
"حينما تنال ما تريد، لكن ليس ما تحتاج"

من منا لا يستطيع، وبكل سهولة، أن يربط بين كلمات هذه الأغنية، وبين حياته الخاصة بكل تفاصيلها. الآن علي الكتابة ببطء، فقد سئمت الخط العبثي.

هكذا هي حياتنا، مليئة بكل ما نريده، ولكن ليس ما نحتاجه. في بعض الأحيان ألوم التصميم الكبير لدنيانا هذه، الذي جعل هناك فرق بين الاثنين. لم يجب أن يكون اختبار فيما نرغب فيه؟ لم التحكم في النفس هو غاية الأمر كله؟

سأكون أكثر قربًا من نفسي، حينما أقول أنني تعبت من تكرار الأحداث في حياتنا، فقط مع تغيير الشخصيات. الأفكار عينها، مع الإحباطات ذاتها. نفس المحاولات. نفس المشاكل. نفس طرق الحل.

- دائمًا ما أشاهد النهايات، لا غيرها.
- هل سأظل هكذا دائم الترحال؟
- هل سيحضر الربيع مرة أخرى؟

مقال جديد

كنت أتمنى أن أجد الأوراق والقلم الذي بحثت عنه قبل المجيء هنا. كم تسعدني هذه الحالة عندما أعلم أنني أملك كل الأدوات.

لم تتغير الخطط والرغبات بهذه السرعة؟ البارحة كنت أبحث عن أقرب فرصة لمقابلتها.. أما الآن، فأجد أنني أتهرب من هذا الأمر بعينه. هكذا وجدت نفسي؛ فهي تميل للشيء لحظة، ولكنها ما تنفك حتى ترى فيه ما يعيبه، وتتركه.

الآن تطلب مني المساعدة، وأنا أتهرب منها.

هل حان الوقت كي أتكلم عن نسائي؟ فهم كُثُر. ربما ليس الآن، ولكني أريد تدوين أمر بعينه. في كل مرة يكون الأمر على إحدى الوجهتين؛ إما أنني غير مناسب، أو أنهم غير كافيين.

الحبر الأسود يعطي الكتابة رونقًا خاصًا.

ملحوظة: أكثر خواطري صدقًا، هي أنني أظن انتهاء الأمر بي وحيدًا.

هل حان الوقت كي أتكلم عن نسائي، فهم كُثُر.. ربما لن أتكلم أبدًا.

الكتابة بعشوائية

أناس، وصخب، وطعام. حديث، والتفات، وهمهمات. تكمن أحد أسرار الرب في خلق إمكانية وجود مكان يجتمع فيه الناس دون سبب واضح.

الطيور على أشكالها تقع. - حكمة

الشاكلة واحدة، كأنهم خرجوا من القالب عينه. - ملاحظة

أتذكر مدرستي القديمة، دائمًا ما ترتبط بالشتاء، بمدرس مادة الجغرافيا الذي كان يركن إلى العلمانية. أول أسئلتي الوجودية. أول إحباط، وأول فشل. المحافظة على الصورة المثالية. فصول الموسيقى المفقودة. المكتبة الفقيرة. مدام تريز، التي لم أكن أفهم ما دورها.

التحلية يجب أن تكون قبل الوجبة الأساسية. الناس هنا لا يفهمون. 

الاختيارات - ما ألعنها.

ما الذي جعلنا نتخلى عن نظم المقايضة. أنا لم أكن طرفًا في هذا الاتفاق.

من قال أن كل الأسئلة يجب أن تحصل على نتيجة؟

رسالة لجماد

إلى الشرفة التي تقع في الشارع الجانبي، أعلى الدور الأول، محتلة الدور الثاني.
ليس لدي شيء بعينه كي أذكره، ولكن يقيني أنك تملكين كل الحكايات التي لم نسمع عنها من قبل.

شارع هادىء أحاط بالمنزل الذي تسكنيه. حياة رتيبة شكّلت محيط تجاربك على مر ثلاثة وثمانون عامًا الماضية. عمر طويل لا أدري كيف احتملتيه. هل هو الصبر، أم أنه العجز عن التغيير؟

جيرانك الآن من الجيل الجديد المهتم بالسرعة في كل شيء، عكس فنجان القهوة الذي صاحبك منذ شبابك، وحافظ على موعدكم الدائم كل صباح. تجارة ملابس، ومطعم، وحانوت يصنع المشروبات. الرابطة الوحيدة بينهم هي الاحتيال على أموال الناس والمارين.

الآن جاء وقت الادعاء. ثلاث ادعاءات سأتلوها:
1. لقد رأيت الكثير، مما جعل الذكريات كلها ذكرة واحدة
2. لقد سأمت الانتظار
3. لقد رأيت كل الناس على نهج واحد، ووتيرة واحدة

ملحوظة: تعلمين أنك تعلمين، وتندمين على هذا العلم.

كل هذا وأكثر، مما قصصناه عليك، أعلم أنه قد قيل لك من قبل، ولكني سأتلوا عليك ما أحمله أنا ..

لا شيء.

عن الألوان (دون ترتيب، دون كلام)

- سؤال إجباري: ماذا / ما / حدد..
- "يا ترى اللون الأول كان ايه؟"

دائمًا ما يخبرونا أن اللون الأبيض هو نتاج اختلاط كل الألوان. الأبيض هو الأمل. إن كان هذا هو الحال، فما كان اللون الأول؟

الأسود: لا توجد عيون سوداء، فقط ستجد بني غامق، أو لون آخر لا تعلمه. لا وجود للأسود، هو فقط من صبغة الناس على بعضهم البعض.

الرمادي: هو اللون الأصيل بكل درجاته. فيه تجد كل المساحات، دون تزييف أو اصطناع.

الأزرق: لون واسع، غير متصف بصفات حميدة، يدّعي الحكمة.

- هل للعدم لون، أم هل للّون وجود؟
- قلما تجد السماء زرقاء. السماء بلا لون.
- لم ينجذب الناس للون الأحمر؟
- هل للبداية لون؟ هل للنهاية لون؟

Tuesday, 14 January 2014

منزل يسكن الذاكرة

منزل يسكن الذاكرة .. الجملة تجلب في طياتها الحزن.

المنزل الأول:
شرفة الدور الأول، محكمة الغلق، مرصعة بساتر حديدي مزخرف يحجب محاولات التسلل. أقف خلف الساتر أراقب الناس، فقد كانت محطة سيارات النقل العام قريبة من الشرفة، إن لم تكن بداخلها، وكان الناس كثير. أقف أمام نافذتي على العالم، ذات الساتر المزخرف.
بائع هائم على وجهه، يحمل على كتفه أكاذيب يتاجر فيها كي يقطف قوت يومه. موظف يراعي نظافة حلته الجديدة. فتاة تجذب أخاها الصغير. عمّال غلّف شقاءهم تفاصيل معيشتهم. بائعة فجل وجرجير افترشت الشارع وفرضت حضور بضاعتها. شاب تسلل خارج مدرسته كي يقابل الفتاة، التي اضطرت لجلب أخاها معها كي تهرب من ضغط أبيها. عراك صغير هناك، بلا هدف. لم تكون حركة الكبار بطيئة؟

منزل يسكن الذاكرة .. الجملة تجلب الفرح، ونسيم الحكايات.

المنزل الأول – يوم مختلف:
تتعامد الشمس مرتين على وجه الحجر القديم، وتتعامد كل يوم على شرفتنا. يحتل الصباح عندنا مكانة خاصة، لو صوت لا تخطأه أبدًا. فرحة وسرور وخفة تسري بيننا، فها قد حل يوم العيد الأول بصخبه، ولهوه، وحكاياته. اجتمع الأطفال حول الجد، يلتقطون ثمار عمر مضى عليه الكثير. الخالات يبالغن في الثرثرة والطهي. أما الكبار، فدائمًا ما تزين فناجين القهوة حدود مساحتهم، وأسرارهم.

منزل يسكن الذاكرة .. الجملة تجلب الخيال، والأماني.

المنزل الأول – يوم جديد:
كوخ على شاطىء، وقصر احتل ثلث الأراضين. مساحة خضراء، ونهر. مدينة نائية، وحضر. اندماج مع الناس، وعزلة. ما زال هذا المنزل تحت الإنشاء، فهو كل ما نصبو إليه، ونسعى. هو كل ما يحتل مكانا ذا قيمة في حلمنا. فيه سيجتمع النقيضين، وفيه ستنمو أسرار الزمن الآت. أشعر أن الكتابة عنه الآن سيقلل من قيمته، فسألتزم الصمت برهة، وليكون الحكي عنه في زمن قادم.

منزل يسكن الذاكرة .. المنزل واحد، والموقف واحد، والزمان اختلف، فتنوعت الكلمات، كل ذاكرة حالة صارت، وأتت بشبيهاتها. المنزل صامت، ثابت، ونحن من نتغير، وتتغير ذكرياتنا.