Tuesday, 14 January 2014

منزل يسكن الذاكرة

منزل يسكن الذاكرة .. الجملة تجلب في طياتها الحزن.

المنزل الأول:
شرفة الدور الأول، محكمة الغلق، مرصعة بساتر حديدي مزخرف يحجب محاولات التسلل. أقف خلف الساتر أراقب الناس، فقد كانت محطة سيارات النقل العام قريبة من الشرفة، إن لم تكن بداخلها، وكان الناس كثير. أقف أمام نافذتي على العالم، ذات الساتر المزخرف.
بائع هائم على وجهه، يحمل على كتفه أكاذيب يتاجر فيها كي يقطف قوت يومه. موظف يراعي نظافة حلته الجديدة. فتاة تجذب أخاها الصغير. عمّال غلّف شقاءهم تفاصيل معيشتهم. بائعة فجل وجرجير افترشت الشارع وفرضت حضور بضاعتها. شاب تسلل خارج مدرسته كي يقابل الفتاة، التي اضطرت لجلب أخاها معها كي تهرب من ضغط أبيها. عراك صغير هناك، بلا هدف. لم تكون حركة الكبار بطيئة؟

منزل يسكن الذاكرة .. الجملة تجلب الفرح، ونسيم الحكايات.

المنزل الأول – يوم مختلف:
تتعامد الشمس مرتين على وجه الحجر القديم، وتتعامد كل يوم على شرفتنا. يحتل الصباح عندنا مكانة خاصة، لو صوت لا تخطأه أبدًا. فرحة وسرور وخفة تسري بيننا، فها قد حل يوم العيد الأول بصخبه، ولهوه، وحكاياته. اجتمع الأطفال حول الجد، يلتقطون ثمار عمر مضى عليه الكثير. الخالات يبالغن في الثرثرة والطهي. أما الكبار، فدائمًا ما تزين فناجين القهوة حدود مساحتهم، وأسرارهم.

منزل يسكن الذاكرة .. الجملة تجلب الخيال، والأماني.

المنزل الأول – يوم جديد:
كوخ على شاطىء، وقصر احتل ثلث الأراضين. مساحة خضراء، ونهر. مدينة نائية، وحضر. اندماج مع الناس، وعزلة. ما زال هذا المنزل تحت الإنشاء، فهو كل ما نصبو إليه، ونسعى. هو كل ما يحتل مكانا ذا قيمة في حلمنا. فيه سيجتمع النقيضين، وفيه ستنمو أسرار الزمن الآت. أشعر أن الكتابة عنه الآن سيقلل من قيمته، فسألتزم الصمت برهة، وليكون الحكي عنه في زمن قادم.

منزل يسكن الذاكرة .. المنزل واحد، والموقف واحد، والزمان اختلف، فتنوعت الكلمات، كل ذاكرة حالة صارت، وأتت بشبيهاتها. المنزل صامت، ثابت، ونحن من نتغير، وتتغير ذكرياتنا.

No comments:

Post a Comment