مزج أول:
المجد للشيطان .. معبود الرياحمن قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "من علّم الإنسان تمزيق العدممن قال " لا " .. فلم يمت ,وظلّ روحا أبديّة الألم
لا أعلم إن كانت النهايات تصبغ حالة من الضمور على شاهديها، أم تطبع رؤية الأمور على حقيقتها، فيرسل لنا من يعاصروها نفحات صور النهايات، محذرين تارة، ومطلقين العنان لما في صدورهم، لا لشيء غير البحث عن مواساة متوارية، خاجلي الطلب، مُعليين الكرامة.
لا أتذكر من صارح الباقيين برؤيته لنهاية تشع نورا. نوعًا ما لا أصدقهم، فإما قد غلبهم التعب، أو غلبهم مراعاة ذويهم. أرى توصيف النهايات بالغمام عند كل من صار الوصف صنعته، فلا يقدر على مداراة - ما يراه حقيقة حينها - الوصف كما هو، غير مبالين بالآخرين. النهايات المشرقة تجذب الصغار، كاتبي الروايات. أن شئت دليلًا على هذا، فراقب ردود أفعال الناس حين يرون نهاية مفتوحة ولا أقل نهاية واقعية، أو نهاية كما ذكر "أمل" أو "درويش" في أواخر عهدهم. النهايات غير المصاغة تزعج العامة، فلا أحد يريد إزالة غض الطرف عن حلاوة ما تبقى، ممنّين أنفسهم بدوام أفضل عن من سواهم.
أستطيع توقع انزعاج من صادفه حظه، وإصراره إلى حد كبير، ممن يقرؤوا تلك الكلمات الآن، ولكن ما من مفر عن الحقيقة، غير حياكة لباس الزيف عليها.
( مزج ثان ) :معلّق أنا على مشانق الصباحو جبهتي – بالموت – محنيّةلأنّني لم أحنها .. حيّه !... ..." سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخرهيحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيقو البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطشلأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوقفسوف تنتهون مثله .. غداو قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريقفسوف تنتهون ها هنا .. غدافالانحناء مرّ ..الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !و الودعاء الطيّبون ..هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدىلأنّهم .. لا يشنقون !
يا من يعرف نهاية المدى أخبرنا، أرنا الهداية، غير مُختبَرين، كي نعبر للوجهة الأخرى، آملين بعنبر يفوح بين الطرقات، وحدائق تغلف التفاصيل، وراحة أُخبرنا بها غير مُجربين.
الوقت، الابتلاء الأعظم لمن هم سوانا، الاختبار الأكبر لكل العاندين. الوقت يهزم ولا يُهزم، يكسر أعناق من يجاهدون أنفسهم للخروج من سياق ما كانوا يومًا راسميه. الوقت، مع غلبته، يجبر المتكلم على السكوت، فما من طائل من الكلام، وما من حصاد للمُضي، فلنترك الناس كما هم، فالأفعال تتكرر، والأفكار تتواءم، ولا أحد يعبأ بمجنون، وحتى الشفقة تنتهي لحالها بعد حين. الكلام بلا طائل، فما من مفر عن مجاراة الأغيار، وإرساء قواعد المتاح حتى لا يخرجوا عن السرب. ولنكتفي نحن، المنتهون، بالمشاهدة .. في صمت .. فلا جدوى من إزعاج، ولا منجى من إغراق، ولا أمل من تغيير المسار.
No comments:
Post a Comment