Tuesday, 23 April 2013

قصة لم تنتهي

بدأ الحفل.
ثلاث دقات تنذر ببدء العرض. استعد الجميع لوصولي. كالعادة أخبرتهم بموعدي، فلم يبخلوا باستعداد. تجمعوا في الموعد دون تأخير. والد و أخ و زميل و خبير. جد و خالة و عم و حضور كبير. بحفاوة استقبلوني كالفاتح، محملين على كتفي الصغير ما يعجز عليه الكهول. أمل و حلم و فرحة و هموم. رأي و متعة و غيرة و ما إلى غير ذلك. إنها الثقة، هي التي جعلتني أكمل المسير.

تقبلت هداياهم، فمن العيب أن تترك مستقبلِك بحفاوته غير عابىء بهداياه. أخبروني و سردوا لي ما فاتني في غيابي. لعب و لهو و زينة و تفاخر. حب و كره و عراك و تفاؤل. رغبة و زهد و كفر و بيان. عند و هجوم و سياسة و فنون. أخذت كلامهم محمل الجد، فليس منهم من أخونه أو أراه غير جدير بها. إنها الثقة، هي التي جعلتني أسير على دربهم.

لا لن أكمل .. فليس كل الكلام يقال.

عابر سبيل

يعبر البعض بحياتنا، حاملين متاعهم الخاص. يعبر البعض بحياتنا ليلقي هذا كلمة، و ينير لهذا فكرة، أو يعبر لكي يعيد المرء حساباته. يعبر البعض بحياتنا غير ملمين بالحكمة التامة من هذا. ستحاول بشتى الطرق العبث بالأقدار لتفهم. كلا، العبث ليس له مكان هنا. يعبر البعض بحياتنا لكي تعلم أن هناك غيرك. لست مالك هذا الكون، لست مسيطرا عليه، لست متفردا بصنعة، أو متباه بحكمة.
يعبر البعض بحياتنا و يمضوا و سيأتي آخرون، و سوف تعيد نفس الحديث. و انت نفسك سوف تعبر .. و تمضي.

Saturday, 20 April 2013

عن من وجد نفسه (فانتازيا)

يمر معظمنا الآن  بمرحلة شديدة الحرج، و هي أزمة الهوية. تربينا و نشأنا في بيئة تحفّها كلمات و شعارات مثل الحق و الفضيلة و العدل و الأثر الإيجابي و المبادرة و كسر المعتاد و خلق الفرص و مطاردة الحلم و المثابرة و الإقدام و الشجاعة و الإلهام و المثالية.
نعم، تلك الكلمة الأخيرة هي أُسّ المشاكل.

"قديمًا حكى لنا الجد أن المثالية أكذوبة" .. كذّبناه و مضينا ... و يا ليتنا.

إلا هو. لم يقبل الخضوع لتلك الأزمة.

تراه و هو غير موجود. حكايات الناس عنه تبهرك. لا تملك غير أن تبدي إعجابك، أو حتى تضمره. تراه من كلام الناس، و لكنك عينًا لا تراه.
أساطير كثيرة تحلّق. تعلم يقينًا أن هذا غير ممكن، و لكنك تحيد عن يقينك القديم بيقين أكبر. لا، هذا ليس اليقين .. يسمّونه الأمل.

سمتهم واحد، و هم قلّة. أتعلم تلك اللعبة القديمة؟ أن ترسم شخصًا دون أن تراه. لا؟ أتريد التجربة؟

سن الشباب.
عين ثاقبة.
أكثر من متوسط الطول بقليل.
ذكاء حاد. لا أدري كيف يظهر هذا على ملامح البشر ..
"قديمًا حكى لنا الجد أن الحكمة مكتسبة من التجربة" .. كذّبناه و نظّرنا .. و يا ليتنا.
عينين يميل لونهما لغير الأسود.
الوجه يبدو عليه الجدّية.
لا وجود لوزن زائد.
عريض الكتفين.
قليل الهرج.
بشوش الوجه.
لبق الحديث.
عميق الإيمان.
لا، ملحد.
أتريد هذه الصورة أم الأخرى؟
أن تعلم متى تكذب البنت أيسر لك من أن تعلم  فيما يفكر.
رأيه دائمًا هو ما يشكَل الصواب.
هادىء الطبع.
حماسه يصيب من حوله.

أيكفي هذا؟

ابحث عن المفقودين.

Sunday, 14 April 2013

على الهامش

أكتب هذه الكلمات و أنا في حالة صحية ليست على ما يرام.
أكتب هذه الكلمات و أنا لا أدري ما السبب.
أفكار كثيرة و متلاحقة.
قصص قصيرة تملىء دنياي.

لا أعلم إن كان هذا الحال سيظل ملازمًا لي، أم أن مخرجًا وُجِد.
سئمت الشكوى و الأنين و الفكرو التحليل و الانتظار و اللهفة و الصبر و عدمه.

سأخبرك يومًا بالفرحة و السعادة و البهجة التي تطير لها الألباب.
سأخبرك يومًا بالتفاؤل و الحماسة والهمة التي تبني الجسور.
سأخبرك يومًا بما تريد سماعه.
سأخبرك يومًا بما تريد توهمه.
سأخبرك يومًا.
سأكذب يومًا.

Sunday, 7 April 2013

حدثتني ذكريات

هي ضيفة عزيزة. تأمّل لحظة ستجد أنها دائمًا ما كانت إلا معك، تحدّثك، و تخبرك، و تعبر بك من زمان لزمان. رفيقة عمرك، و حاملة سرك. كانت معك حينما تركوك، أو تركتهم. كانت معك حينما لَحَنت عن سطرك، و دنوت. كانت معك عندما لَهَتك الدنيا، و غفوت. كلما أردتها، جائتك. كلما أخطأت، منعتك و وبّختك. صديقة هي أم أُم. لا أدري .. بل لا أبالي .. كل ما يعنيني هو وجودها.

هي ضيفة عزيزة. دائمًا ما تأتيك حين اهتمام. قلما تجدها تغامر بجاهها، و عزّها، و تترك مراسم التشريف من أجلك. عندها من الكبرياء ما يكفي أساطير. لن تأتيك يومًا وحدها. يومًا ستجلب لك صديقًا ما كنت ستلاقيه، و حبيبًا ما كنت يومًا ناسيه، و ماضيًا أليمًا حاولت مرارًا تفاديه .. لن تأتيك يومًا وحدها، و لهذا تحب صحبتها. فهي الأنيس و الونيس. فهي الجليس، و شفاء الحبيس. تحاول دومًا التخلي عنها، و انت المشتاق، و انت الغاضب، و الندمان، و الملهوف، و كل أشكالك التي تمرّست صنعها .. و هي دومًا على حالها، و هي دومًا تنجح في الوصول لهدفها.

لن تجدي محاولاتك، حاولت مرارًا أن تصطنعها. كلا. لم تكن تلك قواعد اللعبة قط. دعني أخبرك ما يحدث، لعلك نسيت، أو تناسيت. ستأتيك كلما مررت هناك، أو تذكرت المرور. تعلم ما تشعر به حين ترى شبيهتها وسط الحضور، فتكمل لك مسرحًا كبيرًا امتلىء بما يمليه عليك حالك. أناس يأتون و يذهبون و انت على حالك، منعزل بداخلك، تريد، متلهفًا، أن تصل لما قبل النهاية فتغيرُ واقعًا .. أو تمحوه. أحيانًا أخرى تأتيك و انت وحدك خاليًا، فتأتي ترسم حالة ما عليك، رضاك لم يكن يومًا اهتمامها، فهي دائمًا ما تأتيك برسالة. تشعر بها مرة أخرى وسط حديث كنت انت جزءًا فيه. تأتيك هنا كي تعينك على ما تقول، أو تصدك عما نويت، أو تتركك تائهًا وسط كل ما جلبته إليك.

ليس ذاك حالها دومًا، فهي من القوة بمكان. هي ليست وحدها. رفيقًا امتلكت بداخلك. عونًا لها كان، فصاروا متكالبين عليك، و انت ذو النفس الضعيفة أسير. يا حسن حظك لو أوجعتك حينما تخطىء، أو تعبر سدًا قد بنيته واعيًا من قبل. ستأتي هي و رفيقها متوعّدينك. تارة تجلب عليك أمثلة انت بطلها، و هو يعينها تأنيبًا. تارة أخرى تسرد لك قصة خيالًا، و هو يعينها ترجيحًا. لن تفلت منها إلا بقتل أحدهما .. و يا ويلك لو فعلت. فما البعث في دنيانا هذه، فلو قتلته .. ضللت الطريق، و لو قتلتها .. ضللت نفسك.

Thursday, 4 April 2013

عتاب مبني للمجهول

لعلّي أستريح ... هكذا حدّثتني نفسي و هي تراودني عن كتابة هذه الكلمات. أصبحت كتباتي و أمسى كلامي مشبّعًا بما يراه الأعمى حزنًا، و ما يملئ العُمر دهرًا. لا، هذا الحال ليس بجديد، و لكن لم يعد يتسع صدري بما يحتويه من كل هذا، مع أنه كان رفيقه منذ الصغر. رغم أنه كان رفيقًا ثقيلًا، عالمًا بأنه غير مرغوب فيه، و لكنه كان "الرفيق" .. لم يتشتت و لو للحظة رغم كل مجهودات الأفراح و الإنجازات من إضافة صبغتهم الخاصة. بائت كل المحاولات بالفشل. قررت كتابة هذه الكلمات عتابًا و لومًا لكل الظروف و الأشخاص اللذين تسببوا في كل هذا .. و قبلهم، ألوم نفسي.

أولًا .. ألومك انت. يا من اعتقدت أنك أفضل منهم، بقدراتك و حماسك .. تناسيت أنك من غيرهم سوف تكون نقمة على صاحبك. تمردت في صمت، فأصبح السكون ضجيجًا. أخذت ببناء الحصون المنيعة التي منعت القريب و البعيد من الدنو نحوك. فلتنعم بعزلتك، ولتنعم بمهاراتك .. فهاهم تركوك و هاهم يراقبوك. تريد أن تستدل بهم، و لكنهم فقدوا الإيمان بك ..

ثانيًا .. ألومك انت. اعتقدت أنك بمرورك الكريم ثم ذهابك بعيدًا تكون قد أديت الأمانة. ألا تدري ما صنعت. فليس كل مننا نبيًا يُفتح له الباب فيسعى. كلا، انت لم تكمل رسالتك، فهناك من الأسئلة ما يكفي البسيطة. لمَ؟ و كيفَ؟ و علامَ؟ و لماذا؟ و متىَ؟ و أتدري؟ ..

ثالثًا .. ألومك انت. وهمًا بعت، فاشترينا. ظننا أننا ناجون محلّقون في سماءٍ سابعة، و لكن ما لبثنا أن نخرج من قوقعتك، حتى وجدنا الريح عاصفة، آكلةً كل ما زرعت، و لم تتركنا محترفين مهنةً. ها نحن هنا، ننظر إليك بحسرةٍ، و ننظر إليهم بكسرةٍ. قلت لنا أن نوسِطْ .. و لكن هذا نفسه هو ما تسبب في كل ما مضى ..

رابعًا .. ألومك انت. من قال لك أني مختلف عن غيري. من حدّثك أنني سوف أكون متميزًا في هذا؟ .. كذبت و أضررت. لم تتركني وحيدًا، و لم تكمل معي المشوار رفيقًا. تبًا لك ..

خامسًا .. ألومك انت. ظننت بهذا أنك قد أتيت بما لم يستطعه الأولون، غير عابئ بطريقة، أو ببشر. تسارعت، و تشبثت، و تجادلت، و شاهدت بعينك جميع المرادفات . و لكن مع ذلك كله، لم تنعم بجديد، و حصدت ما زرعت سرابًا. و صار ما سعيت ضلالًا، و انتهى بك المطاف حائرًا، بين ما كان، و ما سيكون، و بين ما كان يجب أن يكون ..

سادسًا .. ألومك انت. ألومك لومًا شديدًا يقارب كل ما سبق. استهترت، و خالفت أولوياتك. كذبت، و لم تكترث بنتيجة. ظننت أنك بذلك نوحًا. ظننت أنك بذلك موسًا. ظننت أنك الأصح، و على ما يرام، و أن ما هو دونك غثاء. انت لا تعلم فداحة فعلتك، و لن أخبرك، و لن أعاتبك جهرًا .. و غالبًا ما سأتجاهلك سرًا. و لكن اعلم، أنك ستجني ما قدّمت، و سترى ما فعلت .. فلا تلومني ..