صباح جديد. نسيم عليل. تعيد النظر إلى شروق الشمس، فاليوم تجده على غير المعتاد .. بالنسبة لك بكل تأكيد، فما اختلف الشروق يومًا عن باقي أقرانه. ابتسامة رضا تعلو شفتيك، تجعلك مقبلًا على كل الحياة مغايرًا لما كنت عليه البارحة. تراقب أشعة شمسك و هي تتسلل بين طيّات نافذتك. تراهن على نجاحها في إسعادك، و تكسب دومًا. صياح ديك!. لا، فلم يعد لهم وجود .. بل زقزقة عصافير تتناغم بين بعضها البعض في ألحانها.
أتعجب ماذا يُروى للأطفال كحكايات ما قبل النوم الآن، فكل الأساطير قد فنّدت و كُشف أمرها. نحن آخر جيل البلهاء.
تفتح أبواب قلعتك الحصينة على مصراعيها، فأنت قد قررت أن تجري تفتيشًا مفاجئًا على ما تملكه من ملابس؛ كي تختار رفقاء سفرك. هذا و هذا و تلك، تملك الثقة الكافية في أنهم سوف يقومون بالغرض. كتابك و موسيقاك التي وحدك تعلم معناها و مقصدها بالنسبة لك. هنا تستشعر أن الكترونياتك قد أُقحمت على حياتنا إقحامًا، و لكن لن تستقيم حياتك بدون شاحن للهاتف و خزين جيد من الطاقة اللازمة للوحتك التي يطلقون عليها "الذكية".
تعيد النظر في كل ما حملت. تجري مسحًا شاملًا لأنشطة يومك المتوقعة. نومٌ، ووجبة افطارٍ، و قليل من مساحة خالية أمام بحر. رحلة مشي، و استكشاف، و جلسة تأمل. وجبة عشاءٍ، و بعض الموسيقى، ووقت تتركه وعيًا لما سيحمله لك اليوم. نعم، الآن أملك ما أحتاجه.
تعيد النظر إلى الصباح، متسائلًا لمَ لا يبدو هكذا كل يوم، أم أنك لا تحيا كل يوم؟
يملؤك غرور الفاتحين، تمضي تاركًا خلفك صومعتك، و حيّك، و كل أطراف الحياة تناغمت الآن فقط كي ترسم لك نجاح يومك و رحلتك. تمضي متأملًا كل هذا. ما زالت العصافير تزقزق، لا تعلم متى سيتوقفون، أو لمَ بدأوا في بادئ الأمر.
لا أحد يعلم لمَ ينجح طريق السفر دائمًا في جذب انتباه سالكيه، و لمَ دائمًا ينجح في صقل مهارات الشرود عندنا، و لمَ ينجح باستمرار في استرجاع ذكريات و خلق أمنيات؟ .. لا أحد يعلم، و لا أحد مهتمٍ بإجابة ..
تتمنى أن تظل في هذا الحال دومًا. هادءًا، مشرقًا، تملك عينًا جديدة عن ذي قبل. البعض يطلقون عليها حالة الراحة و الهدوء. آخرون يفضلون تسميتها تأملًا. لن تجدي محاولات التسمية، فهي حالة كنت فائزًا إن تملكتها، و كنت تعسًا إن فقدتها. دائمًا نحاول الوصول إليها، أو هكذا نصطنع. ولكن لا يهم .. فالأهم هو أن يملؤك هذا الشعور بين الحين و الآخر، بين فترات الجد و الاجتهاد.
مرة أخرى .. أتعجب ماذا يُروى للأطفال كحكايات ما قبل النوم الآن، فكل الأساطير قد فنّدت و كُشف أمرها. نحن آخر جيل البلهاء.
No comments:
Post a Comment