Monday, 30 September 2013

الدليل المصون

المشهد الأول: نفخ البوق
طابور الصباح. إذاعة مدرسية تسقيك من ترانيم النظام. علم يرفرف معلنًا قهر احتلال العقول. سأم معتاد في الصفوف. نقصك يعني احتلالك أول الألوف، مواجهًا دانات العدو. القصير يحتل المقدمة، أما الأعالي خلفهم كي يرتسم النظام. الشكل تم. دقات الطبول توحي أنك الجندي المصون، ذو شرف المهول، حامل الواجب الثقيل. دقات رتيبة ترسي قواعد المشاة. انطلق الجنود للفصول.

المشهد الثاني: اقرأ كتابك
الآن ترى الغيب بعينيك، ونسختهم الخاصة للتاريخ. كما النبيذ يصنع يدويًا، ويكسب قيمته من التخزين. اقرأ كتابك. الآن تتلقّى دقائق الأوامر، وحدود النظام. مساحة تلقى إليك كي تظن أنك ذو شأن. مساحة أخرى أعلنت استسلامها ب(ممنوع الانتظار). لا تتعب خلدك، فلن تجد إجابة ولا سؤال. فقط استسلام. احفظ الكتاب يحفظك. خلّد النظام تجده تجاهك. إذا سألت فسأل القوي. وإذا استعنت، فأنت تعلم المستعان.

المشهد الثالث: الميزان
تعلم غاية الأمر. كتحقيقات الجواسيس في الحروب. عيون جاحظة تحاصر كل اختياراتك على مر السنين. لونك، رسمك، شكلك، دينك، عقلك، قلبك، حسبك، ناسِك، ألوانك، مصابيح الإنارة في أول الطريق، شرد الضالين بين الحارات، عود القرنفل معطي النكهة لشردات العقول. حكّام، حاكمين، ومحكّمين يصطفّون. تعرض وحدك، دون جلب الظروف والتفضيلات. تعرض وحدك تاركين أسباب النضال، وكل ما آمنت به، وصحح عندك الاختيار. تعرض وحدك، فلا تلقي بالًا.. بأي شيء.

المشهد الرابع: الصراط
غير معلوم. كنت أرجو أن آتيك بما يريح صدرك، وتستريح. كنت آمل أن يخف حملك، وتستريح. كنت أدعو أن ينكشف الغمام، وتنجو. وننجو. وينجو كل من في الصفوف. ولكنها سنّة السفن، وما تشتهيه. فأبحر نحو دربك، أو توهّم المسير.

صمت الجمهور، ونفر الحضور، وفرّوا من كل تهديم، وظل الجنود في الصفوف، يُسقون ترانيم النظام، وظل السأم في الصفوف..  غير أن الفقر قد طال الحلول.

No comments:

Post a Comment