Thursday, 4 April 2013

عتاب مبني للمجهول

لعلّي أستريح ... هكذا حدّثتني نفسي و هي تراودني عن كتابة هذه الكلمات. أصبحت كتباتي و أمسى كلامي مشبّعًا بما يراه الأعمى حزنًا، و ما يملئ العُمر دهرًا. لا، هذا الحال ليس بجديد، و لكن لم يعد يتسع صدري بما يحتويه من كل هذا، مع أنه كان رفيقه منذ الصغر. رغم أنه كان رفيقًا ثقيلًا، عالمًا بأنه غير مرغوب فيه، و لكنه كان "الرفيق" .. لم يتشتت و لو للحظة رغم كل مجهودات الأفراح و الإنجازات من إضافة صبغتهم الخاصة. بائت كل المحاولات بالفشل. قررت كتابة هذه الكلمات عتابًا و لومًا لكل الظروف و الأشخاص اللذين تسببوا في كل هذا .. و قبلهم، ألوم نفسي.

أولًا .. ألومك انت. يا من اعتقدت أنك أفضل منهم، بقدراتك و حماسك .. تناسيت أنك من غيرهم سوف تكون نقمة على صاحبك. تمردت في صمت، فأصبح السكون ضجيجًا. أخذت ببناء الحصون المنيعة التي منعت القريب و البعيد من الدنو نحوك. فلتنعم بعزلتك، ولتنعم بمهاراتك .. فهاهم تركوك و هاهم يراقبوك. تريد أن تستدل بهم، و لكنهم فقدوا الإيمان بك ..

ثانيًا .. ألومك انت. اعتقدت أنك بمرورك الكريم ثم ذهابك بعيدًا تكون قد أديت الأمانة. ألا تدري ما صنعت. فليس كل مننا نبيًا يُفتح له الباب فيسعى. كلا، انت لم تكمل رسالتك، فهناك من الأسئلة ما يكفي البسيطة. لمَ؟ و كيفَ؟ و علامَ؟ و لماذا؟ و متىَ؟ و أتدري؟ ..

ثالثًا .. ألومك انت. وهمًا بعت، فاشترينا. ظننا أننا ناجون محلّقون في سماءٍ سابعة، و لكن ما لبثنا أن نخرج من قوقعتك، حتى وجدنا الريح عاصفة، آكلةً كل ما زرعت، و لم تتركنا محترفين مهنةً. ها نحن هنا، ننظر إليك بحسرةٍ، و ننظر إليهم بكسرةٍ. قلت لنا أن نوسِطْ .. و لكن هذا نفسه هو ما تسبب في كل ما مضى ..

رابعًا .. ألومك انت. من قال لك أني مختلف عن غيري. من حدّثك أنني سوف أكون متميزًا في هذا؟ .. كذبت و أضررت. لم تتركني وحيدًا، و لم تكمل معي المشوار رفيقًا. تبًا لك ..

خامسًا .. ألومك انت. ظننت بهذا أنك قد أتيت بما لم يستطعه الأولون، غير عابئ بطريقة، أو ببشر. تسارعت، و تشبثت، و تجادلت، و شاهدت بعينك جميع المرادفات . و لكن مع ذلك كله، لم تنعم بجديد، و حصدت ما زرعت سرابًا. و صار ما سعيت ضلالًا، و انتهى بك المطاف حائرًا، بين ما كان، و ما سيكون، و بين ما كان يجب أن يكون ..

سادسًا .. ألومك انت. ألومك لومًا شديدًا يقارب كل ما سبق. استهترت، و خالفت أولوياتك. كذبت، و لم تكترث بنتيجة. ظننت أنك بذلك نوحًا. ظننت أنك بذلك موسًا. ظننت أنك الأصح، و على ما يرام، و أن ما هو دونك غثاء. انت لا تعلم فداحة فعلتك، و لن أخبرك، و لن أعاتبك جهرًا .. و غالبًا ما سأتجاهلك سرًا. و لكن اعلم، أنك ستجني ما قدّمت، و سترى ما فعلت .. فلا تلومني ..

3 comments:

  1. Can't Stop reading this one ..

    ReplyDelete
  2. فعلا إنت بتكتب اللى أنا عايزة أقولوا يطريقة غريبة !

    ReplyDelete