دائمًا تُسأل. دائمًا تَهرُب. دائمًا تعلم أنك في أمس الحاجة لإجابة تستطع البوح بها. دائمًا تعلن أنك .. ستنهي هذه المحاولة. تمت.
تحديث: كل عناوين الدنيا زيف، خُلقت الدنيا دون ارتكاز.. ----- دائمًا ما أجد صعوبة في تسمية الأشياء، لعل ذلك بسبب حرصي الدائم على إيجاد الأحسن، و بحثي الدائم عن الأفضل و الأنسب. هكذا أجد الحياة، هكذا أركن إلى تشبيهها كأنها رحلة طويلة، رحلة للبحث عن الحق. تطول و تقصر مسيرة كل منا على قدر رغبته في المعرفة، هناك من اعتقد أنه وصل للمحطة الأخيرة، و هناك من يرفض و أقسم على إكمال المسير .. و أنا من هؤلاء، من هم بدون عنوان.
Thursday, 27 June 2013
قُصَيْصَة - مرآة نفسك
يسألك الناس عنك. ينتظروا الإجابة منك. أنت وحدك تعلم من أنت. لكن، فقط عند هذا السؤال بعينه، رأيت سر قبحك .. أنت. تمت.
قُصَيْصَة - متوالية التساقط
بنيت حلمًا. فرسمت رسمًا. فتوهمت وهمًا. فرأيت خبرًا. فقتل أملًا. فخسرت نفسًا. ففقدت حلمًا. تمت.
Sunday, 16 June 2013
القدرة على البكاء
أكتب هذه الكلمات مستمعًا إلى رائعة راجح داوود "بسكاليا" .. إن لم تكن تعرفها، فهي الموسيقى التصويرية لفيلم "الكيت كات". هذا العمل الذي ربما لم تشاهده كثيرًا، أو لم تشاهده غير مرة واحدة، وليس بشرط أن تكون تلك المرة مكتملة. لكن مع كل ذلك، يظل هذا العمل محفورًا في ذاكرتنا، وجداننا، عقلنا، أم روحنا؟ .. لا تدري هل هذا لما يحمله من شجون يعبّر عمّا بداخلك، أم عن واقعية افتقدناها، أو تناسيناها، أم هو بشكل ما أجبرك على أن تترك روحك الناعمة بالآمان، وتسرّب إلى أعماقك كاشفًا ما تحمله انت من حزن.
أكتب هذه الكلمات مستمعًا إلى "بسكاليا" لا لغيرها، فهي الوحيدة المناسبة لحالي الآن. وحيدًا لأسرة مسافرة. وحيدًا لأصدقاء شغلتهم حياتهم الخاصة. وحيدًا لرفيق لم يحن وقته بعد. وحيدًا بين كل أفكاري وأشباه أحلامي، أو للدقة، ما تبقى منها. لا أعلم لم قرر راجح أن يجعل "الأرغون" هو مبتدىء المقطوعة، وناهيها. صوته الجنائزي يجعلك تنصت لقدرك. يجبرك على الاستغراق في كل ما شغلك من هموم تناسيتها. يعلن بصوته المميز دخولك حال جديد. حال يجعلك تطلب البكاء طلبًا، لكنك أبدًا لن تجده.
ينعم البعض بقدرتهم على البكاء، والتباكي حينما يريدون. يبكون فرحًا، وحزنًا، وطلبًا لرفقة. يبكون تأثرًا، وتفاعلًا، وأداءًا لواجب. يبكون صباحًا، ومساءًا، ووقتما يريدون. يبكون وحدهم، ووسط الجموع. يبكون انتصارًا وهزيمة.
دائمًا ما يكون البكاء على حالك هو الأصدق.
صدق من قال أن البكاء يريح، ويزيح. فهو إعلانك رسميًا عن ضعفك، واستسلامك لقدرك. هو إعلانك عن الوصول لما لم تكن تحلم به، فرحًا، أو ندمًا. هو إعلانك عن فترة توقف عن كل فعل، فقط تريد أن تبكي. تريد أن تتوقف للحظة كي تستوعب. تريد أن تتوقف فترة كي ترفع عن كاهلك حملٌ أنت وحدك تعلم ثقله. أنت وحدك تعلم كم كان قاسيًا، غير رحيم. أكمّ من المرات التي حزنت على نفسك لما وصلت إليه، فلم تجد غير دموعك رفيقًا، ومُنجي كل حبيس. لم تجد غير دموعك تواسيك حالك، وتشاركك وحدتك. لم تجد غير دموعك تفهمك، وتدرك تمامًا ما أنت عليه. تأتيك وتصحبك وقت الذروة حين تركك كل محيط. تأتيك بسلام وهدوء حتى تخفف عنك. أيضًا تتركك بسلام، ولكنها دائمًا تأتيك كل حين.
دائمًا ما يكون البكاء الصامت هو الأكثر إيلامًا.
لو كنت مثلي، لرأيت كل الأشياء من مسافة متساوية. أترى، هل يروني كما أراهم؟ لو كنت مثلي لرأيتهم في أصدق صورة وهم يبكون. كل القلاع الحصينة تنهار مع أول قطرة دمع تهوى إلى مصيرها. تسقط من أعلى برجها العاجي، متهاوية إلى أكثر الدروب ظلمةً. مستأنسةً بكل القصص التي لم تستطع البوح بها. تسقط من أعلى مختلطة بكل ما شعرت به ولم تقدر على وصفه، أو آثرت أن تتركه يعذبك وحدك، كنوع من تربيتك لنفسك. تأنيبًا لها على ذنب لم تقترفه، وخطيئة آتيت بها.
لو كنت مثلي، لرأيت كل من يستطيعوا البكاء، وشكرتهم، وهنأتهم. فهم وإن كانوا أقل منك تماسكًا، فهم أكثر منك حياة. على الأقل استطاعوا أن يعبروا عمّا بداخلهم، وأسقطوا قناع الصلادة الذي يعتريك. لو كنت مثلي لتمنّيت أن تعلم كيف يفعلونها. فهم إن لم يجدوا بكاءًا، يتباكون. أما أنت، فلم تستطع على هذا أو ذاك .. فقط كل ما تقدر عليه هو الكتابة عنهم.
سوف تخبرك "بسكاليا" عن باقي ما لم استطع البوح به ..
Monday, 6 May 2013
عن الراحة
صباح جديد. نسيم عليل. تعيد النظر إلى شروق الشمس، فاليوم تجده على غير المعتاد .. بالنسبة لك بكل تأكيد، فما اختلف الشروق يومًا عن باقي أقرانه. ابتسامة رضا تعلو شفتيك، تجعلك مقبلًا على كل الحياة مغايرًا لما كنت عليه البارحة. تراقب أشعة شمسك و هي تتسلل بين طيّات نافذتك. تراهن على نجاحها في إسعادك، و تكسب دومًا. صياح ديك!. لا، فلم يعد لهم وجود .. بل زقزقة عصافير تتناغم بين بعضها البعض في ألحانها.
أتعجب ماذا يُروى للأطفال كحكايات ما قبل النوم الآن، فكل الأساطير قد فنّدت و كُشف أمرها. نحن آخر جيل البلهاء.
تفتح أبواب قلعتك الحصينة على مصراعيها، فأنت قد قررت أن تجري تفتيشًا مفاجئًا على ما تملكه من ملابس؛ كي تختار رفقاء سفرك. هذا و هذا و تلك، تملك الثقة الكافية في أنهم سوف يقومون بالغرض. كتابك و موسيقاك التي وحدك تعلم معناها و مقصدها بالنسبة لك. هنا تستشعر أن الكترونياتك قد أُقحمت على حياتنا إقحامًا، و لكن لن تستقيم حياتك بدون شاحن للهاتف و خزين جيد من الطاقة اللازمة للوحتك التي يطلقون عليها "الذكية".
تعيد النظر في كل ما حملت. تجري مسحًا شاملًا لأنشطة يومك المتوقعة. نومٌ، ووجبة افطارٍ، و قليل من مساحة خالية أمام بحر. رحلة مشي، و استكشاف، و جلسة تأمل. وجبة عشاءٍ، و بعض الموسيقى، ووقت تتركه وعيًا لما سيحمله لك اليوم. نعم، الآن أملك ما أحتاجه.
تعيد النظر إلى الصباح، متسائلًا لمَ لا يبدو هكذا كل يوم، أم أنك لا تحيا كل يوم؟
يملؤك غرور الفاتحين، تمضي تاركًا خلفك صومعتك، و حيّك، و كل أطراف الحياة تناغمت الآن فقط كي ترسم لك نجاح يومك و رحلتك. تمضي متأملًا كل هذا. ما زالت العصافير تزقزق، لا تعلم متى سيتوقفون، أو لمَ بدأوا في بادئ الأمر.
لا أحد يعلم لمَ ينجح طريق السفر دائمًا في جذب انتباه سالكيه، و لمَ دائمًا ينجح في صقل مهارات الشرود عندنا، و لمَ ينجح باستمرار في استرجاع ذكريات و خلق أمنيات؟ .. لا أحد يعلم، و لا أحد مهتمٍ بإجابة ..
تتمنى أن تظل في هذا الحال دومًا. هادءًا، مشرقًا، تملك عينًا جديدة عن ذي قبل. البعض يطلقون عليها حالة الراحة و الهدوء. آخرون يفضلون تسميتها تأملًا. لن تجدي محاولات التسمية، فهي حالة كنت فائزًا إن تملكتها، و كنت تعسًا إن فقدتها. دائمًا نحاول الوصول إليها، أو هكذا نصطنع. ولكن لا يهم .. فالأهم هو أن يملؤك هذا الشعور بين الحين و الآخر، بين فترات الجد و الاجتهاد.
مرة أخرى .. أتعجب ماذا يُروى للأطفال كحكايات ما قبل النوم الآن، فكل الأساطير قد فنّدت و كُشف أمرها. نحن آخر جيل البلهاء.
Subscribe to:
Posts (Atom)