Sunday, 22 September 2013

استراحة

أربع ركعات، وتسليم.

الزمان: وسط الأسبوع
المكان: مسجد الحي، دائم الخلو من المصليين
الحال: وحيد

ذهبت للإمام متسائلًا، لم نأكل باليمين؟ أهي سنتنا التفضيل، أم التمييز غير مبالين؟ أجابني بثقة، أكان له بنين؟ فقوانين الإرث تختلف اختلافًا مبين. تركته وذهبت بعيدًا، فلم الحرص على كشفه أمام الناس أجمعين.

----------

نغمات، وأناس يتمايلون.

الزمان: وقت ما بعد الليل، قبيل الفجر
المكان: جنة النار المخلّدة
الحال: مسؤوم

لم أخاطب أحدًا، فجميعهم منشغلين. صار تغييب العقل غاية المُريدين. لم نحرص على عقل إن استفاق ما انفك عن إعادة الحال لوضعه الأول. السكون. لن أخاطب أحدًا، فهم في الغيابات مستمتعين، ويا حظهم. ليتني كنت مكانهم. هالك. غير عابئ بما قيل عن ذي قبل.

----------

لن نرضى غير أن نكون خالقين.

الزمان: لا أعلمه
المكان: لا يهم
الحال: غير مفهوم

لم ترضنا صنعة الرب، فصنعنا أنصاف الحلول، وارتضينا. أوهامًا اشترينا، ولكنها أوهامنا نحن. من صنعنا. رأينا تكوينها، وكتبنا أسفارها. بالغنا وتعدينا الحد، فصار الرضا مثله مثل الأساطير. معسول غير الموجود. تمادينا، حتى خلقنا النظام، أو هكذا هدينا أنفسنا.

----------

يطلب المحارب الاستراحة، كي يستطيع المواصلة. إكمال الحياة. رغم أنه يخرج كل يوم طالبًا الموت، ولكنها تلك التركيبة اللعينة. نصنع شيئًا، راغبين في عكسه، غير ملمين بطريق الوصول.

إنّي داعٍ؛ فأمّنوا.

Thursday, 8 August 2013

مساء يوم العيد الأول

بسم الله .. إن كان موجودًا

عزيز القارئ، أتمنى لك عدم قراءة تلك الكلمات، فأنت تستحق أن تنعم بحياة طبيعية؛ أما من هم مثلي، فلهم الله.

كعادة كاتبي القصص، يسطرون حدود الحكاية.

الزمان: يوم العيد الأول، المساء تحديدًا.
المكان: غرفة مغلقة الأبواب، والنوافذ. أعلى يميني أجد مكيف الهواء يعدّل جينات الزمان، فيقلبه شتاءً.
الجو العام: قهوة سيئة الصنع صنعتها لنفسي، تتراقص على أنغام أغنية غير مشهورة، توحي لمستمعها أنه امتلك ثقافة الأولين. هدوء كبير يحيط بالباقين. تهاني الأصدقاء تتراسل بينهم، تذكرهم بأنه أول يوم عيد. فرحة مرجوة -أو هكذا يحكي عنها الناس- تحيط بمن هم بالخارج.

لا أريد أن أكتب عن الحالة غير السعيدة التي تعتريني كلما حل علينا وقت كهذا. يجب علينا الفرح، هذا أمر. عادة لا أتأقلم مع الأوامر. أو كي أكون أكثر صراحة، لا أرتاح مع الأوامر، ولكني من الممكن أن أعتاد وجودها.

أتساءل كثيرًا لما الاختلاف؟ لا أدري.

عودة لفرحة العيد. لا أستسيغها. لمَ نفرح بقدوم وقت معين، أو ذكرة ما؟ لمَ الاحتفال؟ يقرر الناس، كبارًا وصغارًا، أن يفرحوا في هذه اللحظة، ويدّعون أن السعادة قرار. أهو قرار حقًا، أم هكذا تجيد التحايل على نفسك؟

أين ذهب الناس؟ لما يختلفون, وتختلف حالاتهم الاجتماعية؟ لا أقول أنني طالما اهتممت بوجودهم، بل على العكس تمامًا، فإن نظرت لنفسي رأيت أن القيمة المتأصلة بداخلي -وربما تكون الوحيدة- هي أن دوام الناس محال. بل دوام الناس لعنة. يذهب الناس، ولا يأتون .. ولكني أظل أتساءل عنهم، بدون السؤال .. عنهم.

ورقة بيضاء، ومجموعة أقلامي. أزرق، وأحمر .. والأسود. الأخير هو رئيسهم، وأولهم هو الأكثر ظهورًا. هكذا صنفتهم، كما هو حال دنيانا. يملك الأسود سرًا مميزًا يجعل رسمه يتحلّى بالخصوصية والدقة. رتبت مجموعة أحلامي وما عليّ فعله. قراءة بعض الكتب، ترتيب الأوراق الأخرى، ونَظْم الجدول. آه، عليّ مذاكرة هذا أيضًا، وشراء تلك القطعة. يبدو أنني أعلمهم جميعًا، لن أكتبهم، فهم ليسوا بأفضل عن سابقيهم، فكلهم زالوا، وما زالوا لم يتحققوا.

قهوة سيئة الصنع صنعتها لنفسي، وباردة.

ما زلت أنظر للصفحة بتمعن، أحفظ أخبارها عن ظهر قلب. من الممكن أن أمسي الليل بطوله طلبًا لاستحداث معلوماتها، ولكن المصادر غير موجودة، فهي إما خرجت بين العالم الافتراضي، وتلاقوا خارجه، أو أنهم مثلي، ما زالوا يراقبون، أو أنهم رحلوا. لم أنتظر هنا؟ تذكرت، فلا مكان لي هناك.

أعملت يومًا كمهندس معماري، أو مصمم؟ حتى إن لم تكن، كل ما عليك هو أن تملك خيالًا لكي تفهم الآتي. من المؤكد أنك يومًا ما رسمت تصميمًا، واخترت مكوناته. قد امتلكت قدرة وقرارًا في تحديد من يستطيع الانضمام لتصميمك، فهو يؤدي غرضه، ويناسب باقي عملك. تظل تختار بين هذا وتلك، حتى تصل أخيرًا إلى صورة تصميمك النهائية. كل هذا لا يعنيني، ما يعنيني الآن هي تلك القطع التي لم يقع عليها الاختيار .. فهي لا يعيبها سوى عدم ملائمة تصميمك، ولذلك تم اهمالها، تركها، أو إصباغها بالدونية عن الباقي. لعلك فهمت الآن.

ما هي الفرحة؟ ما هي السعادة؟ ما هو الرضا؟ ما هي الإرادة؟ كيف تعلم ما تريد؟ أحقًا نعلم أي شيء؟ #أسئلة_وجودية

أفكاري هذه تستحق أن تكتب. قرار. فتحت ورقة، وكعادتي الدائمة، لا أرتب أفكاري، ودائمًا أكتب من أعلى لأسفل، من المقدمة للنهاية، دائمًا لا أعلم إلى ما ستفضي الجملة الحالية. هذه وحدها متعة. كتبت الأفكار، ولا أعتقد أنها ستنشر. سأتركها هكذا بين أخواتها كي يعثر عليها من يدققون النظر، فهذه علامة استحقاق المعرفة.

ما زال الناس يحتفلون. فلينعموا. العيد فرحة #أسطورة

Friday, 28 June 2013

قُصَيْصَة - من معه؟

وحينما سألوا عن معارفه، فلم يجدوا أحدًا، وهو بطبيعة الحال لم يستطع الرد. فهو لم يعد معهم. تمت.

Thursday, 27 June 2013

قُصَيْصَة - حقيقة الحقيقة

You want the truth .. You can't handle the truth! .. تمت.

سقوط الخريطة

أين الحقيقة؟ أمن الممكن أن أكتشف خطئي بعد كل تلك السنين التي اعتنيت فيها بتكوين رأيي، وفكري، ووجهة نظري في الأمور؟ أمن الممكن أن أكتشف خداع الناس لي؟ لا!، بل خداعي لنفسي. خداعي لنفسٍ طالما اشتاقت بعد عناء لأن تجد راويها، فالتهمت مائها بعد ظمىءٍ محتسبةٌ أن الماء مُنجيها.

أرى رفقائي ممن كانوا بجانبي في أول الطريق وقد أَعلن الشتات سيطرته عليهم. أحقًا هم من يحظون بالنصيب من الضياع، أم .. أم أنا من ضل السبيل؟ بل ما هو السبيل؟ كلنا يسعى نحو الصراط المستقيم، مُهتدين بخريطةٍ تم تواترها عبر الأجيال المتتالية. لا، لم أكفر بها، ولكنّي أصبحت أتوقّف عند كل علامة بها. شَمَالٌ يشير لأعلى، ولون أزرق يرسم محيطًا، وعلمٌ .. علمٌ يراه كل الناس ممن يسعون للوصول.

أراهم الآن، وأتابع كلامهم، وأحاول السيطرة على نفسي وأنا أحوال فهمهم. استنكرتُ، فرفضتُ، فتوقفتُ، فسألتُ، فحزنتُ، فتراجعتُ، فرجعتُ، فقرأتُ، فسألتُ، فأهملتُ، فتوقفتُ، فسألتُ، فتعجبتُ، فرفضتُ، فرأيتُ، فعقلتُ، فبعدتُ، فاستنكرتُ .. ولم أدري بعد الاستنكار سبيل، لكني ما زلت هناك .. أقف بعيدًا، مراقبًا، وحيدًا.

يراني الناس لكنهم لا يروني. بل، لا أدعهم يرون. لن أدعهم يصلون لهذا. فإن كنت هكذا، فليس لهم ذنب اقترفوه.