40% من الناس حضروا برامج و محاضرات عن إيجاد و تحديد أهداف
80% من الناس سمعوا عن موضوع الوصول إلى حلمك
5% منهم وصلوا و حققوا أحلامهم فعلًا
10% من الناس غير مقتنعين أنه يمكن أن يحدد الإنسان هدفه في الحياة
كل هذه إحصائيات واهية، فارغة، لا معنى لها، تم تأليفها الآن فقط، بس ممكن نسمع زيها في المحاضرات. أنا شخصيًا ليس لدي أي إعتراض على أي إحصائيات زي دي، أو أي محاضرات بتتكلّم عن تحديد الأهداف و الأحلام، الموضوع كلّه إن كان عندي معضلة واحدة فيها.
الإقتناع. أعتقد أنّه من حيث المبدأ سهل إن الواحد يضع خطوات لتنفيذ شيء معيّن، و يضعها في إطار زمني محدد، بعد كده ينفذها و يمشي عليها .. لكن أغلب الناس بعد أول خطوتين مش بيكمّلوا، و أغلب الظن أنه بسبب عدم الإقتناع الكامل بما قد تم تحديده من أهداف. الإنسان في الأغلب مش بيجري و يبذل أقصى مجهوده في حاجة إلّا لو مقتنع بنسبة كبيرة بها، يعني أنا ممكن أكون متعاطف مع قضية الرفق بالحيوان، لكن عمري ما اتحرّكت في الموضوع ده لعدم إقتناعي الكامل بالموضوع، و شايف إن في حاجات تانية أهم، و دُوريفيها هيبقى أكبر.
في أحد المحادثات مع من أثق في رأيهم، تم التطرّق إلى نقطة مهمّة، أن أغلب الطرق التي تلقى للناس لتحديد أهدافهم هي في الأصل تطبّق على الشركات و الهيئات. ببساطة كده، إن الشركة تحدد أهداف ليها عايزه تحققها خلال السنة أو الخمسة اللي جايين دول، بعد كده تقسمّها إلى أهداف أصغر، فأصغر، و تضعها في إطار زمني، ثم تُقَسّم على الإدارات المختلفة داخل الشركة. المنهجية دي بتكون سهلة و فعّالة في الشركات، لأن كل شركة عارفه ما هو المنتج اللي بتشتغل فيه، بس الإنسان مش كده، الإنسان بيحتاج حاجة تانية.
الغاية. كل الناس اتولدوا و كبروا لقوا نفسهم بيعرفوا يعملوا حاجات معينة، في ناس اتقالهم إنتَ عايش عشان تشتغل و تجيب فلوس كتير، و إنتِ عشان تتجوّزي و تربّي العيال ... بس للأسف قليل جدًا اللي بيبقى عارف هوّ أصلًا عايش ليه. بعض الناس في خلال بحثها عن غايتها و المراد منها في الحياه تقف عند كلمة إِعمَار الأرض. أنا مقتنع بإن ده هو الغاية الأساسية، و الخطوط العريضة، و اللي ربنا سبحانه و تعالى قالنا عليه من غير ما نبذل فيه مجهود ... و لهذا، أكيد دورنا في إننا ندوّر عن هنقدر نعمّر الأرض دي إزاي.
في ناس محظوظة بيبقوا عارفين من بدري ايه الحاجة اللي بيعرفوا يعملوها كوّيس أوي، و لو فضل يعملها طول عمره ولا هايزهق، بالعكس .. هيبقى مستمتع جدًا. في ناس أقل حظًا، لسّه بتدوّر على الغايه من وجودهم في الحياة، و مربّع التمَيّز ده، و هنا يدخُلّوا أحد المُهَندَمين يكلمّه عن تحديد الأهداف، كويس، بس لغياب الغاية بقى أي طريق يوصّل لأي حته، و للأسف الإنسان بيكمّل بكل مجهوده في الطريق اللي مقتنع بيه، و لو غاب الإقتناع هتغيب الهمّه و هيغيب التمَيّز.
تحديد المُراد من كل واحد مش أسهل حاجة، إن لم يكن أصعبها، لأنها تتطلّب مجهود كبير في إستكشاف نفسك، و معرفة إنت أصلًا تقدر تعمل ايه. ايه القضية اللي إنت مستعد تضحي بحاجات كتير أو كل حاجة عشانها، ايه الموضوع اللي بتتكلّم فيه أكتر من غيره، أنت تقدر تعمل ايه، و في نفس الوقت مجتمعك و بلدك و أُمّتك تكون محتاجاه، مش شرط مثلّا عشان اتخرجت من كليّة معينه أشتغل في نفس التخصص، لإنّي ببساطة ساعة اختيار الكلية لم يكن لدي الوعي الكافي بمتطلّبات المرحلة دي، أو عارف بالظبط أنا دُوري ممكن يكون ايه. ايه الحاجة اللي أنا دايمًا شايف نفسي فيها، و متخيّل الصورة الكاملة و أنا جوّاها، و أسئلة كتير تانية الواحد بياخد وقت في إجابتها بصراحة و باقتناع.
الخلاصة. أنا بقيت مقتنع إن مش لازم الإنسان يضغط على نفسه لتحديد رؤيته، و أهدافه في الحياة، و هوّلسه مش عارف المُراد منّه، و الغاية من وجوده، لأنه ساعتها هيبقى بيحط خطة لشيء ليس له تَوَجّه.
المهم الإجتهاد في تحديد الغاية، و ساعتها كل الأهداف هانلاقيها مخططه و مرتبه بكل سهولة.
8/7/2011